إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1146
زهر الآداب وثمر الألباب
ومن انتظر بمعاجلة الدرك مؤاجلة الاستقصاء سلبته الأيام فرصته . كتب بعض الكتاب إلى أخ له : إن رأيت أن تحدّد لي ميعادا لزيارتك ، أتقوّته « 1 » إلى وقت رؤيتك ، ويؤنسنى إلى حين لقائك ، فعلت إن شاء اللَّه فأجابه : أخاف أن أعدك وعدا يعترض دون الوفاء به مآلا أقدر على دفعه ، فتكون الحسرة أعظم من الفرقة . فأجاب المبتدئ : أنا أسر بموعدك ، وأكون جذلا « 2 » بانتظارك ، فإن عاق عن الإنجاز عائق ، كنت قد ربحت السرور بالتوقّع لما أحبّه ، وأصبت أجرى على الحسرة بما حرمته . وكتب أخ إلى أخ له يستدعيه : أما بعد فإنه من عانى الظَّمأ بفرقتك استوجب الرىّ من رؤيتك ، والسلام . وكتب آخر في بابه : يومنا يوم طاب أوّله ، وحسن مستقبله ، وأتت السماء بقطارها ، فحلَّت الأرض بأنوارها « 3 » ، وبك تطيب الشّمول ، ويشفى الغليل ، فإن تأخّرت عنا فرّقت شملنا ، وإن تعجلت إلينا نظمت أمرنا . قال إسحاق الموصلي : قال لي ثمامة بن أشرس ، وقد أصبت بمصيبة : لمصيبة في غيرك لك ثوابها ، خير من مصيبة فيك لغيرك أجرها . ومرّ عمر بن ذر بابن عياش المنتوف ، وكان سفه عليه فأعرض عنه ، وتعلَّق بثوبه ، وقال : يا هناه ؛ إنا لم نجد لك جزاء إذ عصيت اللَّه فينا ، خيرا من أن نطيعه فيك . أخذه من قول عمر بن الخطاب رضى اللَّه تعالى عنه : ما عاقبت من عصى اللَّه فيك بمثل أن تطيع اللَّه فيه . وكتب بعض الكتاب إلى رئيسه : ما رجائي عدلك بزائد على تأميلى فضلك ، كما أنه ليس خوفي صيالك ، بأكثر من خشيتي نكالك ؛ لأنك
--> « 1 » أتقوته : أجعله قوتا لي ( م ) « 2 » جذلا : مسرورا ( م ) « 3 » القطار - بكسر القاف - المطر والأنوار : جمع نور - بالفتح - وهو نور الزهر ( م )